عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
639
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - والثاني : أنه أبدل الهمزة ألفا ، كما فعل نافع في رواية ورش ، فالتقى ساكنان ، فحذف أولهما وهو الألف . والثالث : أنه أبدلها ياء ، ثم سكنها ، ثم حذفها لالتقاء الساكنين ، قاله أبو البقاء ، وفيه بعد . ثم قال : وقرب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل . يعنى في ( ترى ) وبابه . ورجح بعضهم مذهب الكسائي بأن الهمزة قد اجترئ عليها بالحذف وأنشد : إن لم أقاتل فالبسونى برقعا وأنشد لأبى الأسود : يا با المغيرة ، رب أمر معضل * فرجته بالمكر عنى ، والدّها وقولهم : ويلمه ، وقوله : ويلمها خلة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل وأنشد أيضا قول الآخر : ومن را مثل مقداد بن سعد * إذا ما النسع طال على المطية أي : ومن رأى . ومنها : ألا يدخلها تعليق ولا إلغاء ؛ لأنها بمعنى : أخبرني ، و « أخبرني » لا تعلق عند الجمهور ، قال سيبويه : ( وتقول : أرأيتك « زيدا » ؛ أبو من هو ، لا يحسن فيه إلا النصب في زيد . ألا ترى أنك لو قلت : أرأيت أبو من أنت ، لم يحسن ؛ لأن فيه معنى « أخبرني » عن زيد ، وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني ؟ ! ) وقد خالف سيبويه غيره من النحويين ، وقالوا : كثيرا ما تعلق ( أرأيت ) ، وفي القرآن من ذلك كثير ، واستدلوا بهذه الآية التي نحن فيها ، وبقوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، أَ لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 13 ، 14 ] وبقوله : أريت إن جاءت به أملودا ؟ وهذا لا يرد على سيبويه ، وسيأتي تأويل ذلك قريبا . ومنها : أنها تلحقها التاء ، فيلتزم إفرادها وتذكيرها ، ويستغنى عن لحاق علامة الفروع بها بلحاقها بالكاف ، بخلاف التي لم تضمن معنى : أخبرني ، فإنها تطابق فيها - كما تقدم - ما يراد بها . ومنها : أنه يلحقها كاف هي حرف خطاب يطابق ما يراد بها من إفراد وتذكير وضديهما . وهل هذه التاء فاعل ، والكاف حرف خطاب يبين أحوال التاء ، كما بينته ؟ إذا كانت ضميرا - أو التاء حرف خطاب ، والكاف هي الفاعل ، واستعير ضمير النصب في مكان ضمير الرفع ؟ أو التاء فاعل أيضا ، والكاف ضمير في موضع المفعول الأول ؟ ثلاثة مذاهب مشهورة - الأول : قول البصريين ، والثاني : قول الفراء ، والثالث : قول الكسائي ، ولنقتصر على بعض أدلة كل فريق ، قال أبو علي : قولهم : أرأيتك زيدا ما فعل ، بفتح التاء في جميع الأحوال ، فالكاف لا يخلو أن يكون للخطاب مجردا ، ومعنى الاسمية مخلوع منه ، أو يكون دالا على الاسم مع دلالته على الخطاب ، ولو كان اسما لوجب أن يكون الاسم الذي بعده هو هو ؛ لأن هذه الأفعال مفعولها الثاني هو الأول في المعنى ، لكنه ليس به ؛ فتعين أن يكون مخلوعا منه الاسمية ، وإذا ثبت أنه للخطاب معرّى من الاسمية ، -